علي بن محمد البغدادي الماوردي

117

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : معناه : لا تغني ، كما يقال : البقرة تجزي عن سبعة أي تغني ، وهو قول السدي . والثاني : معناه لا تقضي ، ومنه قولهم جزى اللّه فلانا عني خيرا ، أي قضاه ، وهو قول المفضل . وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ قال الحسن : معناه لا يجيء بشفيع تقبل شفاعته لعجزه عنه ، وقال غيره : بل معناه ، أن الشفيع لا يجيبه إلى الشفاعة له ، وأنّه لو شفّع لشفع . قوله عزّ وجل : وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ : العدل بفتح العين : الفدية ، وبكسر العين : المثل . فأما قولهم : لا قبل اللّه منه صرفا ، ولا عدلا ، ففيه أربعة أقاويل : أحدها : أن الصرف العمل ، والعدل الفدية ، وهذا قول الحسن البصري . والثاني : أن الصرف الدية ، والعدل رجل مكانه ، وهذا قول الكلبي . والثالث : أن الصرف التطوع ، والعدل الفريضة ، وهذا قول الأصمعي . والرابع : أن الصرف الحيلة ، والعدل الفدية ، وهذا قول أبي عبيدة . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 49 إلى 50 ] وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) قوله عزّ وجل : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يعني من قوم فرعون ، وآل الرّجل : هم الّذين تؤول أمورهم إليه ، إما في نسب ، أو في صحبة ، واختلف في الآل والأهل على قولين : أحدهما : أنهما سواء . والثاني : وهو قول الكسائي : أنه يقال : آل الرجل ، إذا ذكر اسمه ، فإن

--> - نظير تسميتهم الظلمة سدفة والضياء سدفة والمغيث صارخا والمستغيث صارخا وما أشبه ذلك من الأسماء التي تسمي بها الشيء وضده . . . الخ .